نجيب الدين السمرقندي

522

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

زادت ولم يكن مانع عظم النفس وإن زادت أكثر ، أسرع فإن زادت أكثر ، تواتر . وقوله : « لا يجد الوادع » احترز به عن المتعب فإنه مع سلامته يضطر إلى التنفس المتواتر لغلبة حرارة القلب وشدة احتياجه إلى الهواء البارد . ويقال له البهر أيضا وضيق النفس . وأما انتصاب النفس : فهو مما لا يتأتى النفس لصاحبه إلّا أن ينتصب ويستوى ويمدّ رقبته مدا إلى فوق فينفتح بسببه المجرى أي : مجرى الهواء ، ويسهل بذلك التنفس ولذلك سمى به ، وأما عند الإستلقاء والاضطجاع والإنبطاح « 1 » وغيرها فتقع عضلات الصدر وأغشيته على الرئة بل بعض اجزائها على بعض وتنضغط وتزداد المجارى ضيقا بل تنسدّ ، فإنها في الأصل في مثله تكون مسدودة في الأكثر وليس فيها الّا فتح يسير فيحدث الإختناق ويضطر العليل أن يستوى جالسا حتى يستقيم الصدر والعنق منه فيسهل التنفس ، ولذلك يسمى بالنفس المستقيم أيضا . وسببه : إما بلغم غليظ تنشفه الرئة من الصدر والأحشاء لتخلخلها واسفنجيتها أو ينزل إليها من الرأس يملأ أقسام قصبة الرئة التي هي مواضع الهواء ، وهي المسماة عند الأطباء بالعروق الخشنة وبعضهم يخصون هذا النوع بانتصاب النفس ويطلقون الربو والبهر على امتلاء العروق الضوارب التي في الرئة دون أقسام القصبة وبعضهم يطلقون الربو على امتلاء العروق الخشنة والبهر على امتلاء الشرايين . وعلامته : أن تكون معه خرخرة في الصدر لما يحدث للهواء عند الدخول والخروج تعسّر عنيف واصطكاك بتلك الأخلاط الغليظة وسعال مع نفث لما تتأذى الرئة فتدفع الدافعة تلك الأخلاط منها باستعانة من الهواء المستنشق على طريق النفث وضيق نفس ولهث خاصة عند الحركة لزيادة الاحتياج إلى استنشاق الهواء البارد حينئذ بسبب اشتداد الحرارة من الحركة فيلهث اللسان « 2 » لتوسيع مجرى النفس ولهذا يسمّون لهثين وإن لم يكن معه سعال ونفث من البلغم الغليظ فإن أمر صاحبه يؤول إما إلى أن يختنق في نومه لأن المتنفس ما دام

--> ( 1 ) . : أي : الانكباب على الوجه . ( 2 ) . : [ أي : يخرجه ] .